عبد المنعم الحفني

1284

موسوعة القرآن العظيم

فلقد أنزل علينا كتابا عهد إلينا فيه إلا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار ؟ فإن جئتنا به صدّقناك ، فأنزل اللّه هذه الآية . 63 - وفي قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) : قيل : نزلت بسبب أن أبا بكر سمع يهوديا يقول : إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، ردّا على القرآن واستخفافا به ، حين أنزل اللّه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) ( البقرة ) ، فلطمه ، فشكاه إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت الآية . وقيل : إن قائل « إن اللّه فقير ونحن أغنياء » هو فنحاص اليهودي ، وقيل هو كعب بن الأشرف ، ونزلت بسببه : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . . الآية . وكان ابن الأشرف شاعرا يهجو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ويؤلّب عليهم الكفّار ، ويشبّب بنساء المسلمين ، حتى تصدّى له محمد بن مسلمة وأصحابه ، فقتله القتلة المشهورة . وقيل : إن الآية نزلت في ابن أبىّ لمّا أغلظ للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عنه سعد ابن عبادة في مرضه : اعف عنه واصفح ، فو الذي أنزل عليك الكتاب : لقد جاءك اللّه بالحق الذي نزل ، وقد شرق به ابن أبىّ ، ولذلك فعل به ما رأيت منه ! فعفا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونزلت الآية . 64 - وفي قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) : قيل : أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ، سألهم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شئ فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، وظنوا أنه قد انطلت عليه حيلتهم ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم . 65 - وفي قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 ) : قيل : إن أم سلمة قالت للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أسمع أن اللّه تعالى قد ذكر النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل اللّه الآية . 66 - وفي قوله تعالى : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) ( آل عمران ) : قيل : كانت للكفار تجارات وأموال وحركة في البلاد ، بينما المسلمون بائسون وفقراء ، فنزلت هذه الآية في الكفار ، تؤنس المسلمين وتسرّى عنهم ، كقوله تعالى : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ